الشريف المرتضى

157

الديوان

سيقوا إلى الموت كما سوّقت * للعقر بالكره بهام الفلا « 1 » وطوّحوا في برزخ واسع * بين هوى مظلمة أو كدى « 2 » كأنّهم ما قسّمت برهة * أيديهم الأرزاق بين الورى ولا أقاموا العزّ ما بينهم * بالبيض معمودا وسمر القنا هو الرّدى ليس له مدفع * والموت لا يقبل بذل الرّشا وكم مضى قبلك أغلوطة * بالسّيف من غفلته من فتى إن ساءنى البين فقد سرّنى * أنّك فارقت شهير الظّبا تمضى إلى القوم الألى لم تزل * تجعلهم في الظّلمات الهدى فإن تبوّأت لهم منزلا * كنت بهم في الدرجات العلى « 3 » ولم يزل قبرك تبلى به * عليك إن شئت دموع الحيا « 4 » فلم يضر ، وهو ند ، تربه * من رحمة أن لم يصبه الندى وإن تكن مظلمة حوله * قبور أقوام ففيه السّنا « 5 » وإن يبت في غير ما ربوة * فهو لدى الرّحمان أعلى الرّبى * * * وقال يرثى . . . . سلام وهل يغنى السّلام على الّذى * مضى هالكا عنّى كما اقترح الرّدى سددت به بطن الصّعيد وإنه * ليؤلم قلبي أن سددت به الثّرى

--> ( 1 ) البهام ( بالكسر ) : جمع البهم ( بالفتح ) ، والبهم جمع البهمة وهي ولد الظأن ذكرا كان أو أنثى . ( 2 ) طوحوا : قذفوا ، والبرزخ : الحاجز بين الشيئين ، وهو كذلك المدة ما بين الموت والبعث فمن مات فقد دخل البرزخ ، والهوى : جمع هوة وهي الحفرة في الأرض ، والكدى : جمع الكدية وهو ما غلظ وصلب من الأرض . ( 3 ) تبوأ منزلا : نزله وحله . ( 4 ) تبلى ومصدره الإبلاء أي اتخاد البلية وهي الناقة كانت تعقل في الجاهلية عند قبر صاحبها وتعكس عنقها إلى مؤخرها وتترك في حفرة فلا تعلف ولا تسقى حتى تموت ، شبه الدموع بالبلية واستعار لها « تبلى » ( م . ج ) . الحيا : المطر . ( 5 ) السنا : الضياء .